شارل هوبير
51
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
وصولي إلى الأمير . ولكي يزيد من تشريفي ومن أجل السرعة طلب مني استخدام ذلولي . كنت امتطي كما في كل رحلاتي جملا رائعا يسري في شرايينه دم شراري . كانت ناقة في السابعة من العمر تثير إعجاب البدو بشكلها الأنيق . فتبادلنا المطايا ورحل مسرعا ، سعيدا بمطيته الرائعة . كلما تقدمنا ازداد عدد القطعان وأصبحت الحركة أكثر نشاطا . كانت رؤية النفود فجأة عارما بالحركة ، مشهدا جديدا علينا بعد ما أمضينا أياما في الصحراء المطلقة . وقد حافظت الصحراء على مظهرها الذي بدت فيه منذ مغادرتنا جبه أي إن الأفلاج كانت نادرة وكأن تلالا استبدلت بها كان جزء منها موازيا لطريقنا لحسن الحظ . فبدلا من أن نضطر إلى اجتيازها ما كان علينا إلا أن نسير بمحاذاتها . قبل وصولنا بدقائق ، رأيت محاربا يطل علينا من جديد منفرج الأسارير معلنا أنه قابل الأمير الذي بدا مسرورا وأراد أن يستقبلني على الفور . ما عاد دليلي يتوقف عن الثرثرة ارتياحا وفرحا ويصيح في كل لحظة " الحمد لله " ، وهذا ما ردّدته كل مرة بورع . كنا نهبط عندئذ فلجا ضخما ، أحد أكبر الأفلاج التي شاهدتها في النفود حيث تقوم في قعره أم القلبان بنخيلها الأخضر المتمايز بشكل لطيف جدا عن الرمل الأحمر . كانت تسودها حركة هائلة . صفوف لا متناهية من الإبل تطلق كلها خوارها كما تفعل عادة لدى عودتها من المراعي في المساء ، تروح وتجيء . وصوت السواني يشنف الآذان . انبسطت أمامنا ملكية واسعة سرنا بمحاذاتها حتى وسطها ورأينا آنذاك بابا كبيرا بمصراع واحد مواجها الشمال . وبدا في المحيط بعض الرجال بقمصان ناصعة البياض . فمنذ غادرت سورية لم أعد معتادا على هذه النظافة الفخمة . كان هؤلاء الرجال بكوفياتهم الحمراء الصارخة ، مزودين بعصي طويلة من أغصان النخيل يبلغ طولها حوالي 60 ، 1 متر طردوا بها البدو الجالسين بالقرب من الباب بقساوة شديدة . اخذ أحد هؤلاء الرجال ناقتي من اللجام وسار بها عبر ممر طويل إلى باحة كبيرة ثم فتح بابا آخر يفضي إلى فناء حيث ترجلت . كان بانتظاري هنا رجل يعتمر كوفية من الحرير الأصفر وعقالا مقصب بالذهب وعلى كتفيه عباءة سوداء مطرزة بالذهب